الشيخ محمد تقي بهجت
34
مباحث الأصول
--> بها عباديّة لا بقصد التوصّل ، كما يشاهد في عباديّة المأتي بها بقصد الأمر الذي لا يعلم أنّه نفسي أو غيره حيث إنّ الإضافة إلى نفس الأمر الغيري كافية في جواز التقرّب وإن كان في رتبة ذاتيّة بالنسبة إلى ما هو التوصّل أيضا . وكون الأمر لغاية الإخراج من حدّ من الإمكان إلى حد آخر غير اعتبار التوصّل القصدي في متعلّق الأمر ؛ فإنّ المدعوّ إليه للآمر إنّما هو الأمر بما يترتّب عليه الغاية لا به بما أنّه يترتّب عليه الغاية لعدم تعلّق الأمر المعلولي إلّا بذات ما يترتّب عليه الغاية . لزوم الخلف على اعتبار قصد التوصّل فقد ظهر أنّ اعتبار قصد التوصّل في وجوب المقدّمة خلف لمعلوليته لما لا يعقل فيه ذلك والقياس بالتكوينيّة بلا جامع ما ترشّح إرادة المقدّمة من إرادة ذيها تكوينا أوجب ذلك فكذا في المأمور إذا ترشّح إرادة المقدّمة تكوينا من إرادة ذيها كذلك ، والمدّعى أنّ إرادة المقدّمة تشريعا منوطة بإرادة المأمور لذيها تكوينا ؛ فلا محلّ لقياس الفرع بالأصل وكذا اعتبار القصد المذكور في متعلّق الأمر المقدّمي زيادة في حكم المعلوليّة وحكمها حكم النقيصة ينتهيان إلى الخلف . وأمّا المقدّمة العباديّة ، فما هو المقدّمة فيه ، هو العبادة ، لا أنّ المقدمة مقيّدة بالعباديّة ؛ فلو فرض توقّف العباديّة على قصد التوصّل مع إمكان عدم التوقّف ، فذلك مع اقتضاء عبادية المقدّمة ، لا من اقتضاء مقدّميّة العبادة وإلّا اقتضى المقدميّة ذلك في غير المقدمة العباديّة ، فتدبر جيّدا . فإنّ الواجب العبادي لا يرفعه عباديّة أخرى بل إذا حصل عباديّا بأي سبب يكون محصّلا للغرض . تحقيق في ما أورده الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - على صاحب الفصول - قدّس سرّه - ثمّ إنّ هنا أمورا مرتبطة بما أورده « الشيخ » - قدّس سرّه - في تقريراته ردّا على ما عن « الفصول » لا بأس بالإشارة إلى بعضها ملخّصا : منها : قوله في بيان ما عن « الفصول » أنّ المقدّمة لها نوعان وفيه مسامحة ؛ فإنّ التنوّع لا يكون باعتبار المفارقات الوجوديّة والسابق واللاحق ، بل تارة يتعقّب المقدّمة ذوها بالاختيار ، وتارة لا يتعقّبها ؛ ولا فرق بينهما إلّا في انتزاع الملحوقيّة والمسبوقيّة وعدمه ، وقوله في الحكاية وبيانها ، إذ لا يعقل طلب شيء من غيرها يدعو إلى طلبه . ولا يخفى أنّ الطلب لا يعقل تخلّفه عن ملاكه ولا ملاك للطلب المقدّمي إلّا التمكّن بها من ذيها وفعليّة الترتّب أجنبيّة عن الملاكيّة للطلب المقدّمي وإنّما ملاك الترتّب الداعي إلى إيجاب ذي المقدمة نفسيّا ، فإن حصل الغرض الثاني الأقصى بحصول ذي المقدمة ، حصل الغرض الأدنى ولا عكس . وأمّا ملازمة اعتبار قصد التوصّل وفعليّة الترتّب ، فمنفية للانفكاك من الطرفين حتى في المقدّمة العادية التي تسلم « الشيخ » - قدّس سرّه - اعتبار القصد فيها ولم نتسلّم وقوله أنّه مع عدم الترتّب وقوع قصد التوصّل لا تقع -